القرطبي
271
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وربما ألحقوا بها الياء بعد الألف ، لتدل على الإضافة ، وكذلك قرأها أبو جعفر : يا حسرتاي والحسرة الندامة . ( على ما فرطت في جنب الله ) قال الحسن : في طاعة الله . وقال الضحاك : أي في ذكر الله عز وجل . قال : يعنى القرآن والعمل به . وقال أبو عبيدة : في جنب الله أي في ثواب الله . وقال الفراء : الجنب القرب والجوار : يقال فلان يعيش في جنب فلان أي في جواره ومنه " والصاحب بالجنب " أي على ما فرطت في طلب جواره وقربه وهو الجنة وقال الزجاج : أي على ما فرطت في الطريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه ، والعرب تسمى السبب والطريق إلى الشئ جنبا ، تقول تجرعت في جنبك غصصا ، أي لأجلك وسببك ولأجل مرضاتك . وقيل : " في جنب الله " أي في الجانب الذي يؤدى إلى رضا الله عز وجل وثوابه ، والعرب تسمى الجانب جنبا ، قال الشاعر : قسم مجهودا لذاك القلب * الناس جنب والأمير جنب يعنى الناس من جانب والأمير من جانب ، وقال ابن عرفه : أي تركت من أمر الله ، يقال ما فعلت ذلك في جنب حاجتي ، قال كثير : ألا تتقين الله في جنب عاشق * له كبد حرى عليك تقطع وكذا قال مجاهد ، أي ضيعت من أمر الله . ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما جلس رجل مجلسا ولا مشى ممشى ولا اضطجع مضطجع لم يذكر الله عز وجل فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة " أي حسرة ( 1 ) ، خرجه أبو داود بمعناه . وقال إبراهيم التيمي : من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي أتاه الله في الدنيا يوم القيامة في ميزان غيره ، قد ورثه وعمل فيه بالحق ، كان له أجره وعلى الاخر وزره ، ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوله الله إياه في الدنيا أقرب منزلة من الله عز وجل ، أو يرى رجلا يعرفه أعمى في الدنيا قد أبصر يوم القيامة وعمى هو ، ( وإن كنت لمن الساخرين ) أي وما كنت إلا من المستهزئين بالقرآن وبالرسول في الدنيا ، بأولياء الله ، قال قتادة : لم يكفه أن ضيع .
--> ( 1 ) فسرها ابن الأثير في النهاية بالنقص أو التبعة